ابن حزم
341
رسائل ابن حزم الأندلسي
الهوى فإن الجنة هي المأوى ) ( النازعات : 40 ) جامع لكل فضيلة ، لان نهي النفس عن الهوى هو ردعها عن الطبع الغضبي وعن الطبع الشهواني ، لان كليهما واقع تحت موجب الهوى ، فلم يبق إلا استعمال النفس للنطق الموضوع فيها الذي ( 1 ) به بانت عن البهائم والحشرات والسباع . 13 - قول رسول الله صلى الله عليه وسلم للذي استوصاه : " لا تغضب " ( 2 ) ، وأمره ، عليه السلام ، أن يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه ، جامعان لكل فضيلة ، لان في نهيه عن الغضب ردع ذات القوة الغضبية عن هواها وفي أمره عليه السلام بان يحب المرء لغيره ما يحب لنفسه ردع النفوس عن القوة الشهوانية ، وجمع لأزمة العدل الذي هو فائدة النطق الموضوع في النفس الناطقة . 14 - [ ( 3 ) رأيت أكثر الناس ، إلا من عصم الله تعالى وقليل ما هم ، يتعجلون الشقاء والهم والتعب لأنفسهم في الدنيا ، ويحتقبون عظيم الإثم الموجب للنار في الآخرة بما لا يحظون معه بنفع أصلاً : من نيات خبيثة يضبون عليها من تمني الغلاء المهلك للناس وللصغار ومن لا ذنب له ، وتمني أشد البلاء لمن يكرهونه ، وقد علموا يقيناً أن تلك النيات الفاسدة لا تعجل لهم شيئاً مما يتمنونه أو يوجب كونه ، وأنهم لو صفوا نياتهم وحسنوها لتعجلوا الراحة لأنفسهم وتفرغوا بذلك لمصالح أمورهم ، ولاقتنوا بذلك عظيم الأجر في المعاد من غير أن يؤخر ذلك شيئاً مما يريدونه أو يمنع كونه . فأي غبن أعظم من هذه
--> ( 1 ) ص : التي . ( 2 ) الحديث في صحيح البخاري ( أدب : 76 ) والترمذي ( بر : 73 ) ومسند أحمد 2 : 175 ، 3 484 ، 5 : 34 ، 370 . ( 3 ) ما بين معقفين من فقرات أضيفت إلى هذه الرسالة من د : وهي عن طبعة القاهرة ( 1908 ) تحقيق أحمد عمر المحمصاني ( انظر التصدير ) .